البنكرياس هو عضو يقع في منطقة البطن خلف المعدة، ويقوم بوظيفتين أساسيتين: إنتاج الإنزيمات الهضمية وإفراز الأنسولين. في أغلب الحالات، يبدأ سرطان البنكرياس في الجزء الخارجي (الإفرازي) من العضو، وخاصة في الرأس أو العنق. إحصائيًا، يظهر حوالي 15–20٪ في العضو نفسه (البنكرياس)، و5–10٪ في ذيله. على مستوى العالم، يُعدّ سرطان البنكرياس ثاني عشر أكثر أنواع السرطان شيوعًا، بناء على صندوق أبحاث السرطان العالمي (World Cancer Research Fund).
أنواع سرطان البنكرياس
تحدث أغلب الأورام الخبيثة في البنكرياس في الجزء الخارجي (الإفرازي)، مبتدئة من الخلايا المسؤولة عن إنتاج العصارات الهضمية.
- الورم الغدي السرطاني: هو الأكثر شيوعًا، فقد يشكل أكثر من 80٪ من الحالات،و ينشأ من الخلايا التي تبطّن قنوات البنكرياس.
- سرطان الخلايا الأسينية (Acinar Cell): يتكون في أطراف القنوات التي تنتج الإنزيمات البنكرياسية. يظهرغالبًا في سن أصغر نسبيا من الورم الغدي، ومن خصائصه النمو بشكل بطيء، مما يمنحه نسبة شفاء أفضل.
- الأورام الكيسية: تظهر على شكل أكياس أو تجاويف مملوءة بالسوائل. ومع أن معظم الأكياس في البنكرياس حميدة، إلا أن بعض الأورام الكيسية يمكن أن تتحول إلى خبيثة.
على العكس، الأورام العصبية الصمّاء للبنكرياس (الأنواع الهرمونية) نادرة، وتنشأ في الجزء الداخلي الذي ينتج الأنسولين وغيره من الهرمونات التي تُفرز مباشرة في مجرى الدم.
وهناك أيضًا بعض الأنواع النادرة جدًا من سرطان البنكرياس التي تحتاج إلى طرق علاج مختلفة:
- الورم البنكرياسي الجنيني أو الورم الأرومي البنكرياسي (Pancreatoblastoma): يظهر عادة في الطفولة، ويرتبط أحيانًا بمتلازمات وراثية نادرة مثل متلازمة بيكويث-ويدمان (Beckwith- Wiedemann) ومتلازمة السليلات الغدية العائلية (FAP).
- الساركوما البنكرياسية: وهي أورام خبيثة تتطور في النسيج الضام للأحشاء داخل العضو.
- اللمفوما: وهي نوع من سرطانات الجهاز اللمفاوي، وبما أن هذا الجهاز ينتشر في كل الجسم، فقد يظهر الورم أيضًا داخل البنكرياس.
الأسباب وعوامل الخطر
لم تُحدد الأسباب الدقيقة لسرطان البنكرياس بشكل كامل، لكن هناك عوامل معروفة تزيد احتمال الإصابة:
التدخين: حوالي 25٪ من المصابين بسرطان البنكرياس يدخنون أو كانوا مدخنين لفترة طويلة. الإقلاع عن العادة السيئة يقلل الخطر بشكل كبير، ولقد أثبت أن الأشخاص الذين أقلعوا عن التدخين منذ 20 عام، لديهم نفس تدنى الخطورة في الإصابة مثل الذين لم يدخنوا من قبل.
العمر: يزداد خطر الإصابة مع التقدم في السن. غالبًا يُشخص المرض بين سن 60 و80 عامًا، ونادرًا ما يظهر قبل سن الأربعين.
السمنة: تشير الدراسات الحديثة إلى أن الخطر يرتفع مع زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI – Body Mass Index). في إنجلترا، أكثر من 10٪ من الحالات ترتبط بالسمنة، على الرغم من أن السبب المباشر ما زال قيد البحث.
التهاب البنكرياس المزمن و شرب الكحول: الالتهاب المزمن في البنكرياس يزيد خطر الإصابة بسرطان الغدة. 70٪ من حالات الالتهاب المزمن يسببها شرب الكحول بكثرة ولسنوات طويلة. يزداد الخطر عند من يشرب ثلاث جرع أو أكثر من الكحول يوميًا.
- ملحوظة: الجرعة الواحدة تُعادل علبة بيرة (330 مل) أو كوب نبيذ (125 مل) أو جرعة من المشروب الروحي (40 مل). توصي منظمة الصحة العالمية بألا تتجاوز الجرعة اليومية مشروبًا واحدًا للنساء واثنين للرجال.
الطفرات الجينية والعوامل الوراثية: حوالي 5٪ من الحالات مرتبطة بالوراثة. إذا كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى مصابًا بالمرض، أو وُجد أكثر من مصاب في العائلة، يُنصح بإجراء فحص جيني.
المتلازمات الوراثية النادرة التي تزيد خطر الإصابة:
- التهاب البنكرياس الوراثي.
- متلازمة بوتز-ياغرز(Peutz-Jeghers).
- متلازمة الوحمة الميلانينية العائلية (FAMMM).
- متلازمة سرطان الثدي والمبيض الوراثي (BRCA1، BRCA2، PALB2).
- سرطان القولون والمستقيم الوراثي غير المصحوب بسلائل (متلازمة لينش (Lynch) أو HNPCC)
أعراض سرطان البنكرياس
أعراض سرطان البنكرياس غالبًا ما تكون غير محددة، مما يجعل التشخيص المبكر صعبًا. أهم الأعراض التي تستدعي الانتباه هي:
- ألم في البطن أو الظهر، يزداد بعد الأكل أو عند الاستلقاء.
- اليرقان (اصفرار الجلد والعينين) مع بول داكن وبراز فاتح اللون بسبب انسداد القناة الصفراوية.
- فقدان غير مبرر للوزن ، خاصة عند وجود ورم في رأس البنكرياس.
- تغيرات في الإخراج مثل: (براز دهني كريه الرائحة) (ستياتوريا)، أو إسهال أو إمساك.
- استمرار تعسر في الهضم وانتفاخ و حرقة المعدة لا يتحسن بالأدوية المعتادة.
- ظهور مفاجئ لمرض السكر أو سكر مبكر (خلال السنة الأخيرة) قد يكون علامة مبكرة على المرض.
مراحل سرطان البنكرياس (التصنيف TNM)
مراحل المرض تسمح للأطباء على تحديد مدى انتشار الورم والتنبؤ بفرص الشفاء أو احتمال انتكاس المرض.
لتحديد مراحل سرطان البنكرياس، يُستخدم عالميًا نظام TNM، وهو يجمع بين حجم الورم الأساسي (Tumour)، ووجود أو عدم وجود انتشاره في الغدى اللمفاوية (Nodes)،و وجود انتقال في أعضاء أخرى (Metastasis)، لتصنيف المرض إلى المراحل التالية:
المرحلة 0: توجد الخلايا السرطانية فقط في الطبقة السطحية من خلايا البنكرياس، دون أن تغزو الأنسجة العميقة أو تنتشر خارج العضو. وتُعرف أيضًا باسم "السرطان الموضعي (in situ)".
المرحلة I: الورم موجود داخل البنكرياس فقط ولم ينتشر إلى الغدد اللمفاوية.
المرحلة II: قد يمتد الورم إلى الأنسجة المجاورة مثل الإثناعشر أو القناة الصفراوية، ولكن دون غزو الأوعية الدموية أو الأعصاب الكبيرة و قد تصاب أو لا تصاب الغدد اللمفاوية القريبة.
المرحلة III: ينتشر الورم خارج البنكرياس إلى الأوعية الدموية أو الأعصاب المجاورة، وغالبًا ما تصاب الغدد اللمفاوية المحيطة، لكنه لا ينتشر إلى أعضاء بعيدة.
المرحلة IV: هي المرحلة المنتشرة، حيث يصل الورم إلى أعضاء بعيدة مثل الكبد أو الرئتين أو الغشاء البريتوني.

